فلنعمل معا من اجل حقهم في الوجود والتقدم
ولنساهم جميعا في رسم مستقبل مشرق لهم
 

بيـــــــــان
حماية اطفال العراق حماية لمستقبل وطننا

ان الخطر الذي يهدد الطفولة العراقية، في حاضرها ومستقبلها، بات اعظم واكبر من أي وقت مضى. فبعد ان حرقها النظام الدكتاتوري بحروبه وعسكرته للمجتمع، جاء الاحتلال ليفتك بها. فنتيجة الحرب والارهاب، بالاضافة الى العنف المحتدم بين القوى المتصارعة على السلطة والنفوذ والمال، تتفاقم معاناة الاطفال على كل الاصعدة.
وتؤكد المنظمات الانسانية العالمية والعراقية وكل الدراسات الميدانية على الحجم المروع لهذه المأساة، وعلى أن اوضاع الاطفال في العراق تسير من سيء الى اسوأ. فحسب ممثلة الامين العام للامم المتحدة الخاصة لشؤون الاطفال في مناطق الحروب اصبح "وضع الاطفال في العراق لا يطاق". كما اشارت الى انخفاض نسبة الاطفال الملتحقين بالمدارس من 80% عام 2005 الى 53% في الوقت الحالي . اما منظمة اليونسيف فتؤكد بأن نسبة 83% من الاطفال يلتحقون بالمدارس لكن الذين ينتظمون فيها 30% فقط، وان عدد الذين لم يلتحقوا بها يقترب من المليون وذلك بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة في معظم مناطق العراق، وايضا بسبب الفقر الذي تعانيه شرائح اجتماعية تتسع كل يوم مما يجبرها على دفع اطفالها لترك مقاعد الدراسة والبحث عن ما يسد الرمق سواءا بين النفايات او الورش الصناعية او كباعة متجولين او متسولين, فقد صار منظر الاطفال الذين يكدحون لكسب لقمة العيش مألوفا في شوارع العراق. ونتيجة لهذه الاوضاع المأساوية يتعرض الاطفال الى القتل والاختطاف والاغتصاب والاستغلال في اعمال الارهاب.
والى جانب تحول 100 امرأة عراقية يومياً الى أرامل، يصبح 400 طفل يتيماً كل يوم، حسب احصائيات غير رسمية. كما تشير احصائيات اخرى الى وجود خمسة ملايين يتيم في العراق، ويعاني هؤلاء من فقدان البديل للأم او الأب (أي الاقارب) بسبب تعرض العوائل العراقية لفقدان اكثر من واحد من ابنائها وبناتها، وهو ما يفاقم صعوبات إعالة هؤلاء الاطفال. اضافة الى ذلك، تتفشى ظاهرة سوء التغذية بين الاطفال العراقيين. فحسب منظمة اليونسيف  "يعاني طفل من بين خمسة لم تتجاوز اعمارهم الخمس سنوات من امراض سوء التغذية... ويتعذر تطعيم الاطفال ضد الامراض المعدية بسبب تدهور الوضع الامني.”
وصار العراق اليوم يمثل اعلى معدل لوفيات الاطفال في العالم. وطبقا لدراسة ميدانية اجراها احد الاساتذة في كلية الطب/جامعة ديالى حدثت (58,9) حالة وفاة اطفال من بين كل ألف حالة ولادة في عام 2005، وبلغت حالات وفيات الاطفال ممن تقل اعمارهم عن الشهر (23) طفلا لكل ألف ولادة في عام 2005 ايضا.
كما تحذر منظمة اليونسيف من خطورة ندرة المياه الصالحة للشرب التي تهدد بارتفاع معدلات وفيات الاطفال بسبب الاصابة بالاسهال والكوليرا. ويعاني الاطفال المهجرون قسراً، والذين يقدر عددهم باكثر من نصف مليون، مع عوائلهم صعوبات العيش في الخيم والمهاجر ويحرمون من ابسط الحقوق الانسانية.
وفي خضم اليأس الذي يخيم على حياة الناس، وحجم الكارثة التي يتعرض لها المجتمع والاطفال بشكل خاص، تحول الآلاف منهم الى اطفال شوارع وادمنوا تعاطي المخدرات التي شاع تهريبها وزراعتها واستعمالها مع احتلال بلدنا.
والحديث يطول عن المأساة الشاملة التي يعيشها الاطفال في العراق وتجعلهم من اتعس الاطفال في العالم. وبالرغم من ذلك فانهم لم يجدوا مكانهم حتى الآن في جدول اعمال الحكومة العراقية واهتمامها.
ونحن اذ نضع امام انظار البرلمان والحكومة العراقية والجهات المعنية فيها هذه الصورة المليئة بالمعاناة للطفولة العراقية، نطالبها بأن تتحمل مسؤوليتها في حماية اطفال العراق وانقاذهم من واقعهم المرير هذا، من اجل انقاذ حاضر ومستقبل وطننا من الضياع، وندعوها الى:

* الالتزام بتطبيق المواثيق والاتفاقات الدولية المتعلقة بحماية الطفل وحقوقه، وتطوير آليات رقابة فعالة لضمان ذلك  بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
* تفعيل قانون الزامية التعليم وضمان التحاق الاطفال بالمدارس، وتذليل المعوقات التي تعترض تحقيق ذلك، وتطوير نظام مساعدات خاصة بالطفل لهذا الغرض تقدم للعائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود.
* منع تشغيل الاطفال واستغلالهم.
*
توفير التغذية المدرسية وتعميمها على كل مدارس العراق.
* حماية المدارس ومنع اتخاذها ملاذاً للجماعات الارهابية والميليشيات أو هدفا لاعمالها.
* تحسين المناهج التعليمية وتطويرها لارساء اسس احترام حقوق الانسان ونبذ العنف وعدم التمييز بين المواطنين واحترام الرأي والرأي الآخر.
* تحسين المباني المدرسية وترميمها وبناء مدارس جديدة لاستيعاب الطلاب,
*
الاهتمام بصحة الاطفال والجوانب الصحية للعائلة العراقية، ومساعدة المنظمات الانسانية للقيام بعملها في هذا الجانب.
* تأمين مستلزمات العيش الكريم للمهجرين وعودتهم السريعة الى ديارهم وعودة اطفالهم الى مدارسهم.
*
توفير ملاجىء آمنة وبمواصفات انسانية للايتام والاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
*
ملاحقة ومعاقبة المجرمين الذين يستغلون الاطفال لاغراض لاإنسانية.

 
رابطة المرأة العراقية / لجنة تنسيق الخارج
1/ حزيران/ 2008

 البريد الالكتروني:  rabitatansiq@yahoo.com